ابن كثير

29

السيرة النبوية

فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما مات النجاشي صلى عليه واستغفر له . * * * وقد ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه ، وخرج بهم إلى المصلى فصف بهم وكبر أربع تكبيرات . وقال البخاري : " موت النجاشي " حدثنا أبو الربيع ، حدثنا ابن عيينة ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين مات النجاشي : مات اليوم رجل صالح ، فقوموا فصلوا على أخيكم أصحمة " . وروى ذلك من حديث أنس بن مالك وابن مسعود وغير واحد . وفى بعض الروايات تسميته أصحمة ، وفى رواية مصحمة ، وهو أصحمة بن بحر ( 1 ) . وكان عبدا صالحا لبيبا ذكيا ، وكان عادلا عالما رضي الله عنه وأرضاه . وقال يونس عن ابن إسحاق : اسم النجاشي مصحمة . وفى نسخة صححها البيهقي : أصحم . وهو بالعربية عطية . قال : وإنما النجاشي اسم الملك ، كقولك كسرى ، هرقل . قلت : كذا ، ولعله يريد به قيصر ، فإنه علم لكل من ملك الشام مع الجزيرة من بلاد الروم ، وكسرى علم على من ملك الفرس ، وفرعون علم لمن ملك مصر كافة ، والمقوقس لمن ملك الإسكندرية ، وتبع لم ملك اليمن والشحر ، والنجاشي لمن ملك الحبشة ، وبطليموس لمن ملك اليونان ، وقيل الهند ، وخاقان لمن ملك الترك .

--> ( 1 ) الأصل : أصحمة بن أبجر . وما أثبته من القاموس .